السرخسي
189
المبسوط
الله عليه وسلم دليل على أن الحكم في الكل واحد مع أن مطلق الصدقة ينصرف إلى الواجب وفى بعض الروايات قال صدقة ماله وهو تنصيص إلى الواجب وكان المعني فيه أن الواجب فعل هو قربة في محل يجري فيه الشح والضن وهو المال باعتبار مصرف ليس بينهما ولاد ثم عند الاشتباه والحاجة أقام الشرع أكثر هذه الأوصاف مقام الكل في حكم الجواز والحاجة ماسة لتعذر استرداد المقبوض من القابض وبهذا يستدل في المسألة الأولى أيضا فان الصدقة على الغني فيها معنى القربة كالتصدق على الولد ولهذا لا رجوع فيه فيقام أكثر الأوصاف مقام الكل في حق الجواز ثم طريق معرفة البنوة الاجتهاد الا تري انه لما نزل قوله تعالى الدين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه والله إني بنبوته أعرف منى بولدي فانى أعرفه نبيا حقا ولا أدري ماذا أحدث النساء بعدي وإذا كان طريق المعرفة الاجتهاد كان هذا والأول سواء من حيث إنه لا ينتقض الاجتهاد باجتهاد مثله فان تبين انه هاشمي فكذلك الجواب في ظاهر الرواية لان المنع من جواز صرف الواجب إليه باعتبار النسب مع أن التصدق عليه قربة فهو وفصل الأب سواء وفى جامع البرامكة روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انه يلزمه الإعادة لان كونه من بني هاشم مما يوقف عليه في الجملة ويصير كالمعلوم حقيقة فكان هذا بمنزلة ظهور النص بخلاف الاجتهاد ودليله انه لو قال لهاشمي لست بهاشمي فإنه يحد أو يعزر على حسب ما اختلفوا فيه ولو تبين أن المدفوع إليه ذمي فهو على هذا الخلاف أيضا وفى الأمالي روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يجزئه لان الكفر مما يوقف عليه ولهذا لو ظهر أن الشهود كفار بطل قضاء القاضي وفى ظاهر الرواية قال ما يكون في الاعتقاد فطريق معرفته الاجتهاد والتصدق على أهل الذمة قربة فهو وما سبق سواء وفى الكتاب قال أعطى ذميا أخبره انه مسلم أو كان عليه سيما المسلمين وفى هذا دليل انه يجوز تحكيم السيما في هذا الباب قال تعالى يعرف المجرمون بسيماهم وقال تعالى تعرفهم بسيماهم وفيه دليل ان الذمي إذا قال أنا مسلم لا يصير مسلما لأنه قال أخبره انه مسلم ثم علم أنه ذمي وهذا لان قوله أنا مسلم أن منقاد للحق مستسلم وكل أحد يدعى ذلك فيما يعتقده وقد قال بعض المتأخرين المجوسي يا ذا قال أنا مسلم يحكم باسلامه لأنهم يتشاءمون بهذا اللفظ ويتبرؤون منه بخلاف أهل الكتاب وان تبين أن المدفوع إليه مستأمن حربي فهو جائز على ما